يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

467

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

فقال : لا أقدر على أكثر مما تسمعون ، ولكني أرى أن تخرجوا إليهم بناتكم ، فإن اللّه يبغض الزنا ، فإن وقعوا فيه هلكوا . ففعلوا ، فوقع بنو إسرائيل في الزنا ، فأرسل اللّه عليهم الطاعون فمات منهم سبعون ألفا ، ودعا عليه موسى عليه السلام أن ينسيه اللّه اسمه الأعظم ؛ فنسيه ، وكان هو قد دعا قبل ذلك أن لا يدخل موسى مدينة الجبارين ، فاستجيب له . وقال عبد اللّه بن عمر : نزلت في أمية بن أبي الصلت ، كان قد قرأ الكتب ، وكان يخبر الناس بصفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يبعث ، فلما بعث كفر به . ومعنى : فَانْسَلَخَ مِنْها [ الأعراف : 175 ] نزع منه العلم الذي كان يعلمه . والشيء يذكر بالشيء ، نال قوم بالزنا الملك ، ونال آخرون بتركه الملك . خرج الترمذي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع عن ذنب عمله ، فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها ، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته ارتعدت وبكت ، فقال : ما يبكيك أأكرهتك ؟ . قالت : لا ولكنه عمل ما عملته قط ، وما حملني عليه إلا الحاجة . قال : أتفعلين أنت هذا وما فعلته ؟ ! ، اذهبي فهي لك ، وقال : واللّه لا أعصي اللّه بعدها أبدا فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه أن اللّه قد غفر للكفل . ومثل الذي تحوّل لسانه بالدعاء على قومه ما يحكى أن أحد الملوك أمر بقتل رجل ، فقال له المأمور بقتله ؛ وهو وزيره : حتى تكتب لي بذلك بخط يدك ، وكان ذلك الرجل محبوسا ، فلما أراد أن يكتب يقتل فلان ، فحوّل اللّه خطه فكتب يطلق فلان . فقال الوزير : ذلك الظن بك ، فقال : وما هو ؟ قال : أمرتني بإطلاقه . قال : أرني فأراه خطه بذلك فاغتاظ وقال : واللّه ليقتلن ثم قطع ذلك الكتاب ، وأراد أن يكتب واللّه ليقتلن ، فكتب واللّه ليطلقن ، فأخذ الوزير البطاقة وجعل يشكره . فقال : وما ذاك ويحك . قال : أقسمت ليطلقن . قال : أرني ، فأراه المكتوب بذلك فمزق الكتاب وقال : واللّه ليطلقن واللّه ليطلقن على رغم أنفي . قلت : وهذا موضع : من ينجه اللّه فذاك الذي * ينجو وإلا فهو الهالك وتقدّم قوله تعالى : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [ التكوير : 29 ] ، وللّه مشيئة قديمة ، وللعبد أيضا مشيئة يخلقها اللّه له ، لكنها تابعة لمشيئة اللّه تعالى . وقد تقدّم . وإن شئت سميتها : إرادة ، وعليها يقع الثواب والعقاب مع القدر السائق ، والإرادة المتقدمة من اللّه تعالى ، ولذلك قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لا يقل أحدكم : ما شاء اللّه وشاء فلان ، ولكن قولوا : ما شاء اللّه ، ثم ما شاء فلان ، فانظر قوله عليه الصلاة والسلام ، ثم